البكري الدمياطي

417

إعانة الطالبين

مطلقا . وقوله إن انتظر : أي المضيف . وقوله غيره : أي غير الذي حضر . ومثله ما لو لم تتم السفرة . وقوله لم يجز : أي الاكل . وقوله قبل حضوره : أي المنتظر . وقوله إلا بلفظ منه : أي إلا بإذن من المضيف له لفظا ( قوله : وصرح الشيخان الخ ) ما صرحا به لا يختص بالضيف ، بل يجزي في طعام نفسه ، كما هو ظاهر ( قوله : فوق الشبع ) أي المتعارف لا المطلوب شرعا ، وهو أكل نحو ثلث البطن . اه‍ . ع ش . وقوله وآخرون بحرمته : أي وصرح آخرون بحرمة الاكل فوق الشبع ، وذلك لأنه مؤذ للمزاج . وجمع في التحفة والنهاية بين القولين بحمل الأول على مال نفسه الذي لا يضره ، والثاني على خلافه . ويضمنه لصاحبه ما لم يعلم رضاه به ، كما هو ظاهر ، وفي البجيرمي . والأحسن أن يقال أن التحريم محمول على حالة الضرر سواء كان من ماله أو من مال غيره ، والقول بالكراهة على غيرها . اه‍ ( قوله : قال مالك هو ) أي الاعتماد على يده اليسرى . وقوله نوع من الاتكاء : أي المنهي عنه ( قوله : جاثيا ) حال مؤكدة . قال في القاموس : جثا : كدعا ورمى جثوا وجثيا - بضمهما - جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه اه‍ . وقوله وظهور قدميه : أي وعلى ظهور قدميه بأن يجعلها مما يلي الأرض ويجعل بطونها مما يلي وركيه ( قوله : ويكره الاكل متكئا ) أي لخبر أنا لا آكل متكئا ( قوله : وهو ) أي المتكئ . وقوله المعتمد الخ : عبارة شرح الروض : قال النووي : قال الخطابي : المتكئ هنا الجالس معتمدا على وطاء تحته كقعود من يريد الاكثار من الطعام ، وأشار غيره إلى أنه المائل على جنبه ، ومثله المضطجع ، كما فهم بالأولى ، اه‍ . وفي الباجوري على الشمائل ما نصه : ومعنى المتكئ المائل إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده . وحكمه كراهة الاكل متكئا أنه فعل المتكبرين المكثرين من الاكل نهمة ، والكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء . نعم : لا بأس بأكل ما يتنقل به مضطجعا . اه‍ . وقوله على وطاء : قال في القاموس : والوطاء كسحاب وكتاب خلاف الغطاء . اه‍ . وفي المصباح : والوطاء وزان كتاب المهاد الوطئ . اه‍ ( قوله : ومضطجعا ) معطوف على متكئا : أي ويكره الاكل حال كونه مضطجعا على جنبه الأيمن أو الأيسر ، وبالأولى الاكل مع الاستلقاء ( قوله : إلا فيما يتنقل به ) بتقديم التاء الفوقية على النون ، وذلك كنحو الفاكهة من كل ما لا يعد للشبع فلا يكره أكله مع الاتكاء أو الاضطجاع ( قوله : لا قائما ) أي لا يكره الاكل قائما ( قوله : والشرب قائما خلاف الأولى ) عبارة الروض وشرحه : والشرب قاعدا أولى منه قائما أو مضطجعا ، فالشرب قائما بلا عذر خلاف الأولى ، كما اختاره في الروضة ، لكنه صوب في شرح مسلم كراهته ، وأما شربه ( ص ) قائما فلبيان الجواز . قال في شرح مسلم : ويستحب لمن شرب قائما عالما أو ناسيا أن يتقيأه : لخبر مسلم لا يشربن أحدكم قائما ، فمن نسي فليستقئ اه‍ ( واعلم ) أنه استثنى بعضهم شرب ماء زمزم وقال : إنه يسن الشرب منه قائما اتباعا ، فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( ص ) شرب من زمزم وهو قائم ورده الباجوري في حاشية الشمائل بما نصه : وإنما شرب ( ص ) وهو قائم ، مع نهيه عنه ، لبيان الجواز ، ففعله ليس مكروها في حقه ، بل واجب ، فسقط قول بعضهم إنه يسن الشرب من زمزم قائما اتباعا له ( ص ) ، ولا حاجة لدعوى النسخ أو تضعيف النهي لأنه حيث أمكن الجمع وجب المصير إليه . ثم قال : قال ابن القيم للشرب قائما آفات منها : أنه لا يحصل به الري التام ، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء ، ويلاقي المعدة بسرعة ، فربما برد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن فيضر ضررا بينا ، ومن ثم سن أن يتقيأه ، ولو فعله سهوا ، لأنه يحرك أخلاطا يدفعها القئ . ويسن لمن شرب قائما أن يقول : اللهم صل على سيدنا محمد الذي شرب الماء قائما وقاعدا فإنه بسبب ذلك يندفع عنه الضرر . وذكر الحكماء أن تحريك الشخص إبهامي رجليه حال الشرب قائما يدفع ضرره . اه‍ ( قوله : ويسن للآكل الخ ) تقدم أول الكتاب ، في مبحث سنن الوضوء ، أنه تستجب